مرتضى الزبيدي
586
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
شهوة اتبعها الإنسان ارتفع منها ظلمة إلى قلبه كما يرتفع عن نفس الإنسان ظلمة إلى وجه المرآة الصقيلة ، فإن تراكمت ظلمة الشهوات صار رينا كما يصير بخار النفس في وجه المرآة عند تراكمه خبثا ، كما قال تعالى : كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ [ المطففين : 14 ] فإذا تراكم الرين صار طبعا فيطبع على قلبه ، كالخبث على وجه المرآة إذا تراكم وطال زمانه غاص في جرم الحديد وأفسده وصار لا يقبل الصقل بعده وصار كالمطبوع من الخشب ، ولا يكفي في تدارك اتباع الشهوات تركها في المستقبل ، بل لا بدّ من محو تلك الأريان التي انطبعت في القلب ، كما لا يكفي في ظهور الصور في المرآة قطع الأنفاس والبخارات المسودة لوجهها في المستقبل ما لم يشتغل بمحو